عبد الملك الجويني

301

نهاية المطلب في دراية المذهب

والوجهان في أن المال هل يثبت بمطلق المخالعة يبتنيان على نظائر لهذه المسألة . منها : أن الرجل إذا دفع إلى إنسان دراهم ، وقال : قارضتك عليها حتى تتصرّف ، ولم يسمِّ مقداراً من الربح ، فهل يستحق أجرة المثل إذا عمل ؟ فعلى وجهين . وكذلك لو قال لمن استعمله على أشجار : ساقيتك ( 1 ) ، ولم يذكر له مقداراً من الثمر ، فإذا عمل ؛ فهل يستحق أجرة مثل عمله ؟ فعلى وجهين . وقد تقدم في المعاملات في ذلك مثله . وما أجريناه كله تفريع على أن الخلع صريح بطريق الشيوع . 8703 - فأما إذا قلنا : إنه يلتحق بالصرائح بقرينة المال ، فإذا لم يجرِ [ ذكرُ ] ( 2 ) المال ، فهو كناية ، [ فتذكّر ] ( 3 ) ذلك . والتفريع على القول الصحيح - وهو أن الخلع كناية ، وإن اشتمل على ذكر المال - فإذا قال : خالعتكِ ، فقالت : اختلعتُ ، فهذا ينبني على أن مطلق هذا اللفظ هل يقتضي المالية ، أم لا ؟ فإن حكمنا بأن مطلقه يقتضي المالية ، فلا يخلو ؛ إما أن ينوي الزوج الطلاق ، وإما ألا ينوي ، فإن نوى الزوج الطلاق ، ونوت المرأة أيضاً طلب الطلاق ؛ فالطلاق يقع بائناً ، والرجوع إلى مهر المثل . وإن نويا الطلاق ، ولم يذكرا المال - والتفريع على أن مطلق اللفظ لا يقتضي المال - فلا يخلو ؛ إما أن ينويا المال ، وإما ألا يجري ذكر المال في ضميرها ، كما لم يجرياه في لفظهما ، فإن لم ينويا المال ولم يذكراه ، وقلنا : اللفظ لا يقتضيه ؛ فالطلاق يقع رجعياً . فإن قيل : في هذا الكلام اضطراب ؛ من جهة أن التفريع على أن الخلع كناية ،

--> ( 1 ) في الأصل : " ساقيتك لعملٍ " . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) في الأصل : فنذكر .